روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
101
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
والأوّل ، والتصاريف والعلل والحقائق ، والجبل لا يصح له معرفة من لم يزل ، سبحان من حجبهم بالاسم والرسم والوسم ، حجبهم بالقال والحال عن الذي لم يزل ولا يزال » - قدّس اللّه روحه ما أحسن مقالته في علم المعرفة والتوحيد ، بارك اللّه في حياته ومماته . وإذا كان أسرار التوحيد وحقيقة المعرفة بهذه المثابة ، فعلمنا أن حقيقة التوحيد لا سبيل للخلق إليها من جميع المعاني ، وهم من إدراكها ومعرفتها في رسم الأماني ، لأنّ طريقها منطمسة ، ورسوم أقطارها مندرسة ، ومنزلها صعب ، ومركبها وعر . وتلاشت أسرار الأنبياء في أنوارها ، وذابت أرواح الأولياء في سطواتها ، وفنيت عقول المقربين في أسرارها ، واحتراقت قلوب الصديقين في نيرانها ، فحجبهم الحق باسمها ورسمها عن غوامضها ، وأخبر عن عجز معرفتهم في وحدانيّته ، وتحيّر عقولهم في فردانيّته ، فقال تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] . ومن حيث الحقيقة لا يجوز لا بن آدم أن يدعي معرفة حقيقة الحقّ - جلّ وعلا - لأن أبوهم صفيه - عليه الصلاة والسلام - مع درجة الاصطفاء والاجتباء . وإنّ اللّه تعالى نفخ فيه من روحه ، وخلقه بيده ، وأسجد له ملائكته ، وأسكن جنته فقد زلّ قدمه عن صفوان الامتحان الذي هو حق العبوديّة ومعرفة الربوبيّة التي هي من وسائط التوحيد . وكان معترفا بعجزه عن أداء ما وجب عليه من حق العبوديّة ، وكان معترفا بقوله : ربنا ظلمنا أنفسنا . وكذلك خليل اللّه - عليه السلام - عجز عن معرفة حقائق أفعال الحق - سبحانه وتعالى - حيث قال : أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [ البقرة : 260 ] فاعترف باضطراب قلبه وقلة طمأنينته في معرفة حقائق القدرة . وكذلك كليم اللّه ونجيّه - عليه السلام - لم يطق أن يستقرّ في أوّل باد بداء من أنوار مشاهدة الحق - جلّ جلاله - وخرّ من صعقة سلطان الوحدانيّة ، فلما أفاق اعترف بعجزه أن يحتمل ذرة من نور التوحيد ومشاهدة الموحّد . فقال : تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 143 ] . وكذلك روح اللّه وكلمته - عليه السلام - مع معرفة ربّه اعترف بعجزه عن ادراك حقيقة ذات الحق وصفاته وأسرار علمه في نفسه ، حيث قال : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [ المائدة : 116 ] . وكذلك حبيبه وصفيه وخير خلقه محمد صاحب المناهج الكبرى وغرض العرش والثرى ، خاتم الأنبياء ، ورئيس الأولياء - صلوات اللّه وسلامه عليه - اعترف